ابن هشام الحميري
422
كتاب التيجان في ملوك حمير
لغة العرب الدهر . سمعت ابن عمك عبد الله بن عباس يقول : ويذكر في كتاب الله عز وجل يقول { أهلكت مالا لبداً } يقول كثيراً . قال معاوية : صدقت فخذ في حديثك . قال عبيد : فلما دنا أجل لقمان وبلغ الميقات ، أقبل ذلك النسر لبد حتى وقع على شجرة النتظب فدعاه ليطعمه من لحم قد بضعه . فأراد لبد أن ينهض فلم يطق أن يطير ، فأقبل لقمان فزعاً مرعوباً حتى قام حتى وقال ( انهض لبد أنت الأبد لا يقطع بي الأمد نهضاً شدد نهض الملك المجرد الحارث بن ذي شدد ) . قال معاوية : لله أبوك من الملك المجرد الإرث بن ذي شدد الذي يعني ؟ قال عبيد : يا أمير المؤمنين هو الرائش ملك من ملوك حمير باليمن - فإن شئت حدثتك حديثه - قال معاوية : بن أتم حديثك حتى أسألك عما أريد - إن شاء الله تعالى - قال عبيد : فلم يطق لبد أن ينهض وتفسخ ريشه ، فهال ذلك لقمان هولاً عظيماً ووقع موته موقعاً جسيماً ، فأنشأ لقمان يبكي نفسه ويقول : موتي إني أموت اليوم يا لبد . . . وحسرتي أن قد تصرم الأبد فطر كما كنت سالماً لبداً . . . تحيا ونحيا معاً ونحتفد إني وإياك في تفرقنا . . . سيان شقا كالروح والجسد إن مت لم أبق إنما أجلي . . . ما عشت فابق ما أن لك الرشد ما لي سوى ما بقيت من عمري . . . فليس لي من سبيلك السدد قد هالني ما أرى وأرعبني . . . أني واجد فترة كما تجد أنكرت ظهري وركبي ويدي . . . فالبطن والصدر فيهما ويد